محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

273

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

كلّ شيء ومع كلّ شيء ، وجميع المعلومات من كلّ ما سواه في الإمكان ، وهو تعالى في أزل الآزال وحده ، وهو الآن على ما كان ، ومع ذلك لا يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يعلم أحد كيف ذلك إلّا هو سبحانه ، ومن اعتقد غير ذلك فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . ومن ذلك أنّه سبحانه خالق كلّ شيء قال اللّه تعالى : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 1 » ، وأمّا أفعال العباد الاختياريّة ففيها الخلاف بين علماء المسلمين ، وكلّ من اعتقد أنّ أحدا غير اللّه خالق لشيء من السماوات والأرض ، أو ممّا فيها ، أو رازق لشيء ممّا فيها فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . نعم ، قد يطلق هذان مجازا كما قال تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 2 » ، وقال تعالى : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 3 » . وما يعترض به بعض من ليس له أنس بالفنّ ولا باصطلاح أهله بأنّي قلت : إنّهم عليهم السّلام العلّة الفاعليّة ، فمرادي أنّهم محالّ مشيئة اللّه ، بمعنى أنّ اللّه سبحانه أطلعهم على خلق ما خلق ، فوجودهم شرط لإيجاد غيرهم ؛ لأنّهم الوسائط من اللّه ومن خلقه وإن كان تعالى قادرا على الإيجاد بدون توسّط الأسباب والآلات إلّا أنّه عزّ وجلّ جرت عادته أن يجري الأشياء على ترتّب أسبابها « 4 » ليعرف العباد الدليل والاستدلال على معرفة ما يريد منهم ، على نمط قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ « 5 » . فإنّه تعالى إنّما يخلق على العلل ليعرّف لعباده كلّ شيء

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 16 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 14 . ( 3 ) . الجمعة ( 62 ) : 11 . ( 4 ) . إشارة إلى الحديث الشريف القائل : « أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسباب » . « الكافي » 1 : 183 ، باب معرفة الإمام والردّ عليه ، ح 7 . ( 5 ) . الحجّ ( 22 ) : 5 .